ابن سيده
556
المحكم والمحيط الأعظم
أنتَ الذي وَهَبْتَ زَيْدًا بعْدَ ما * هَمَمْتُ بالعَجُوزِ أنْ تُحَمَّما « 1 » وأنشد ابن الأعرابىّ : وَحَمَّمْتُها قَبْلَ الفِرَاقِ بِطَعْنَةٍ * حِفاظا وأصحابُ الحِفاظِ قليلُ « 2 » وقوله في حديث عبد الرحمن بن عَوْفٍ « أنَّه طلَّق امرأته فمَتَّعها بخادِمٍ سوداءَ حَمَّمَها إيَّاها » « 3 » عَدَّاه إلى مفعولين لأنه في معنى أعطاها إيَّاها ، ويجوز أن يكونَ أراد : حَمَّمَها بها ، فحذف وأوصل . * والحَمَامُ من الطير : البَرّىُّ الذي لا يأْلَفُ البُيوتَ . وقيل : هو كُلُّ ما كان ذا طَوْقٍ كالقُمْرِىّ والفاخِتَةِ وأشباهِهما ، واحدته حَمامةٌ ، وهي تقَعُ على المُذَكَّرِ والمؤَنَّثِ ، كالحيَّةِ والنعامة ونحوِهما . والجمع حمائمُ ولا يقال للذّكر : حمامٌ . فأما قوله : * حَمامَىْ قَفْرَةٍ وَقَعا وطارَا * « 4 » فعلى أنه عَنى قَطِيعَيْنِ أو سِرْبَينِ كما قالوا : جِمالان . وأما قول العجاجِ : * قواطِنا مَكَّةَ من وُرْقِ الحَمى * إنما أراد الحَمامَ فحذف . قال أبو إسحاق : هذا الحذفُ شاذّ ، لا يجوز أن تقول في الحِمارِ : الحِمَا ، تُرِيد الحِمار . وأما الحَمامُ هُنا فإنَّما حذَفَ منه الألِفَ فَبقِيَت الحَمَم فاجتمع حَرْفان من جِنْسٍ واحدٍ فأبدل من الميم ياءً كما تقول : تَظَنَّنْتُ وتَظَنَّيتُ . وذلك لثِقَلِ التَّضْعيف ، والميم أيضًا تَزِيدُ في الثِّقَلِ على حروف كثيرة . * والحَمامَةُ : وَسَطُ الصَّدْر ، قال : إذا عَرَّسَتْ ألْقَتْ حَمامَةَ صَدْرِها * بِتَيْهاءَ لا يَقْضِى كَرَاهُ رَقِيبُها « 5 » * والحَمامةُ : المرأةُ ، قال الشَّماخ :
--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حمم ) ؛ وتهذيب اللغة ( 4 / 20 ) ؛ ومقاييس اللغة ( 2 / 24 ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( حمم ) ؛ وتاج العروس ( حمم ) . ( 3 ) الأثر ذكره أبو عبيد في « غريب الحديث » ، ( 2 / 168 ) ، وقال : حدثناه هشيم عن محمد بن إسحاق عن سعد ابن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف . ( 4 ) عجز بيت للفرزدق في ديوانه 1 / 192 ؛ ولسان العرب ( حمم ) ؛ والمخصص 8 / 168 . ( 5 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( حمم ) ؛ والمخصص ( 2 / 21 ) ؛ تاج العروس ( حمّ ) .